ابن قيم الجوزية

89

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

وما أكثر ما فات العبد من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده وفي الحديث : ( الولد مبخلة مجبنة ) وقال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثني زيد بن واقد قال : حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال : ( صدق الله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ( الأنفال : 28 ) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ) وهذا من كمال رحمته صلى الله عليه وسلم ولطفه بالصغار وشفقته عليهم وهو تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار . [ فصل ] وانما كان الصبر على السراء شديداً لأنه مقرون بالقدرة والجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره وكذلك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها . [ فصل ] وأما النوع الثاني المخالف للهوى فلا يخلو أما أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي أو لا يرتبط أوله باختياره كالمصائب أو يرتبط أوله باختياره ولكن لا اختيار له في إزالته بعد الدخول فيه فهاهنا ثلاثة أقسام : أحدها : ما يرتبط باختياره : وهو جميع أفعاله التي توصف بكونها طاعة أو